مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
64
تفسير مقتنيات الدرر
فإنّ الذكر باللسان إذا كان القلب عاريا عنه كان عديم الأثر أو قليل الفائدة ، واللسان يكون حاكيا عن القلب . أما ترى إذا قال الرجل : بعت واشتريت مع أنّه لا يعرف معناه ولا يقصده فإنّه لا ينعقد البيع والشرى ؟ وكذا هاهنا ، أما ترى أنّ أصحاب القلوب إذا أرادوا أن يأمروا واحدا بعمل وذكر أمروه بالتصفية مدّة ثمّ بعد استكمال المدّة وحصول التصفية يقرء عليه الأسماء التسعة ويقول لذلك الطالب السالك : اعتبر حالك وحال قلبك عند سماع هذه الأسماء ، فكلّ اسم وجدت قلبك عند سماعه قوي تأثيره فاعرف أنّه يفتح لك أبواب السعادات بالمواظبة على ذكر ذلك الاسم بعينه ، وهذا القيد معتبر في الذكر لأنّه به يظهر عزّة الربوبيّة وذلَّة العبوديّة وهو الأصل في كلّ عبادة . القيد الثاني : ويكون الدعاء في حال الضراعة والخوف ، المراد خوف التقصير في العمل وخوف الذنوب وخوف الخاتمة وخوف بعضهم من السابقة لقوله : « جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » وأما قراءة بعضهم و « خفية » فالإخفاء للمبتدي لصون الطاعات عن الرياء وفي حقّ المنتهي القصور قال : من عرف اللَّه كلّ لسانه . القيد الثالث : أن يكون الذكر متوسّطا بين الجهر والإخفات . والقيد الرابع : الإصباح والإمساء والمراد الدوام والمواظبة ويؤيّد هذا المعنى أنّه تعالى قال : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » « 1 » قال ابن عبّاس : لو حصل لابن آدم حالة رابعة سوى هذه الأحوال أمر اللَّه بالذكر عندها . تمّت سورة الأعراف بحمد اللَّه وتليها سورة الأنفال إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) آل عمران : 188 .